محمد بن جرير الطبري

204

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

9109 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " فإن أتين بفاحشة فعليهن نصفُ ما على المحصنات من العذاب " ، خمسون جلدةً ، ولا نَفي ولا رَجمَ . * * * فإن قال قائل : وكيف [ قيل ] ( 1 ) " فعليهن نصفُ ما على المحصنات من العذاب " ؟ . وهل يكون الجلدُ على أحد ؟ قيل : إن معنى ذلك : فلازمُ أبدانهنّ أن تجلد نصف ما يَلزم أبدان المحصنات ، كما يقال : " عليّ صلاةُ يوم " ، بمعنى : لازم عليّ أن أصلي صلاة يوم ( 2 ) = و " عليّ الحج والصيام " ، مثل ذلك . وكذلك : " عليه الحدّ " ، بمعنى لازم له إمكان نفسه من الحدّ ليقام عليه . * * * القول في تأويل قوله : { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ذلك " ، هذا الذي أبَحْتُ = أيها الناس ، ( 3 ) من نكاح فتياتكم المؤمنات لمن لا يستطيع منكم طَوْلا لنكاح المحصنات المؤمنات = أبحته لمن خشي العنت منكم ، دون غيره ممن لا يخشى العنت . * * * واختلف أهل التأويل في هذا الموضع . فقال بعضهم : هو الزنا . * ذكر من قال ذلك :

--> ( 1 ) الزيادة بين القوسين ، لا بد منها ، وليست في المخطوطة ولا المطبوعة . ( 2 ) في المخطوطة : " لازم إلى أن أصلي " ، والصواب ما في المطبوعة . ( 3 ) انظر تفسير " ذلك " بمعنى " هذا " فيما سلف 1 : 225 - 227 / 3 : 335 / 6 : 466 .